"حيدر علييف واللغة الأذربيجانية"

"حيدر علييف واللغة الأذربيجانية"

 

10 مايو – يوم ميلاد الزعيم القومي للشعب الأذربيجاني "حيدر علييف"

إن العبقري ورجل الدولة "حيدر علييف" كان ينتهج باستمرار سياسة اللغة الوطنية منذ الحقبة السوفياتية، أي منذ أواخر الستينيات. وبذل جهده لاكتساب اللغة الأذربيجانية مكانة لغة الدولة في أذربيجان وتثبيتها في التشريع، وتوسيع تطاق اللغة، وتنفيذ التدابير ذات الصلة لحماية نقاء وثراء اللغة الأذربيجانية، مما خلق فرصا كبيرة لصعود روح الحرية الوطنية في أذربيجان، وتقرير المصير الوطني والوعي الذاتي، وتجديد معنى وجوهر ومحتوى الأدب الوطني وتوسيع نطاق الفكر الأدبي والفني. وقد أصدر هذه الشخصية مرسوما "حول تحسين استخدام لغة الدولة" بتاريخ 18 يونيو 2001م، ومرسوما "بشان الموافقة على تشكيل لجنة اللغة الحكومية لجمهورية أذربيجان" بتاريخ 4 يوليو 2001م، ومرسوما "بمناسبة يوم الأبجدية الأذربيجانية واللغة الأذربيجانية" بتاريخ 9 أغسطس 2001م، وأخيرا قانون لغة الدولة لجمهورية أذربيجان الذي دخل حيز التنفيذ في 2 يناير 2003م. وأسهم كل ذلك في وضع الأساس لمفهوم بناء لغة مثالية تقوم على أساس المواطنة العميقة والحب للوطن الأم والشعب.

واليوم من بين هذه الوثائق، نقدم نص المرسوم "بشأن تحسين استخدام لغة الدولة" الذي بحس عميق للغة، وتحليله الشامل، وأسلوبه وأسلوبه السردي يعطي انطباع مقال علمي بارع حول تاريخ وجوهر ومستقبل اللغة الأذربيجانية بدلا من وثيقة رسمية.

اللغة الرسمية لجمهورية أذربيجان هي اللغة الأذربيجانية. لقد تشكلت أرضية مواتية للاستخدام الواسع والتطور الحر للغة الأذربيجانية التي حصلت على مكانة اللغة الرسمية لدولتنا المستقلة. وتمهدت في الوقت الحاضر ظروف مواتية للغاية في بلدنا لإزالة الظلم والضغط والتشويه في مراحل مختلفة من التاريخ. على الرغم من أن اللغة تتطور على أساس قوانينها الخاصة إلا أن الفرص الواسعة التي أنشئت لدراستها وتطبيقها تساهم في جعل هذا التطور أسرع وأكثر اكتمالا.

تعتبر لغة الشعب الأذربيجاني، كما هو الحال عند جميع الشعوب، من العوامل الرئيسية التي تحدد وجوده القومي. مرت لغتنا بجميع المراحل التاريخية التي مر بها الشعب، وعانت مما عاناه، وواجهت المشاكل التي واجهها. وحافظت على هويتها الوطنية وعززتها وثقتها بمستقبل سعيد حتى في أصعب أيام الشعب. إن الشعب الذي يملك الثقافة اللغوية الغنية هو شعب ثابت وخالد وله مستقبل كبير. لذلك يجب على كل أبناء أذربيجان حماية ورعاية هذا الكنز القومي الأكثر قيمة الذي ورثناه من آبائنا وأجدادنا. هذا واجب مقدس لكل مواطن.

اللغة الأذربيجانية هي واحدة من اللغات التي لديها القدرة على التعبير عن الأفكار العميقة بأدق ظلال معاني الكلمات. يجب على شعب أن يعيش على مر آلاف السنين حتى يكون قادرا على التعبير بشكل كامل عن عمق أفكاره ودقة مشاعره. ويدل معدل النمو للغة الأذربيجانية على أن الشعب الأذربيجاني من أقدم شعوب العالم.

وقد اعترف الشخصيات البارزة للعديد من الدول مرارا وتكرارا بحقيقة أن اللغة الأذربيجانية واحدة من أفضل اللغات في العالم. قارنوها في كتاباتهم باللغة الفرنسية التي كانت منتشرة في أوروبا في القرن التاسع عشر، وأشادوا بها كلغة مستخدمة في جميع أنحاء أوراسيا. لم تنتشر هذه اللغة التي هي الآن وسيلة للتطور الثقافي لملايين الأذربيجانيين في القوقاز فقط، بل وأيضا استخدمتها الشعوب ذات اللغات المختلفة في أوقات مختلفة كلغة مشتركة في منطقة أوسع.

وكما تاريخ شعبنا الذي خلق ثقافة عظيمة قديم، تاريخ تكوين اللغة الأذربيجانية أيضا قديم جدا. تشكلت اللغة الأذربيجانية على أساس اللغة القومية الحية المنطوقة من أصل تركي، ومرت بعملية معقدة على مدى مئات السنين قبل أن تصبح لغة أدبية شفوية، ثم تشكلت على هذا الأساس فرع مكتوب من اللغة الأدبية الأذربيجانية.

يرجع تاريخ اللغة الأذربيجانية التي تنتمي إلى مجموعة "أوغوز" من عائلة اللغة التركية ذات التاريخ القديم والغني إلى ما قبل الميلاد. بدأت هذه اللغة التي كانت وسيلة شائعة لفهم المجموعات التركية المختلفة تستخدم كلغة عامية في القرنين الرابع والخامس. كانت لغة القبائل والعشائر التركية في أراضي أذربيجان منذ العصور القديمة أساس لغتنا.

والسبب الرئيسي وراء تنوع اللهجات في اللغة الأذربيجانية لدرجة أنها تعكس تقريبا جميع السمات اللغوية للشعوب التركية المنتشرة في الفضاء الأوراسي الشاسع هو وجود عرقيات تركية متجذرة في هذه الأراضي من العصور القديمة. واقتضت أمثلة الأدب الشفوي المبكر مثل ملاحم وحكايات وقصائد وهنهونة وغيرها ضرورة التكوين والتطور المبكر للغة الأدبية الشفوية.

تشكل الفرع المكتوب للغة الأدبية الأذربيجانية أيضا على أساس اللغة القومية في ظروف تاريخية مواتية. وقد قام الناس فيما بعد بكتابة ما خلقوه شفويا لإدامة وتخليده. ولعبت هذه العملية أيضا دورا مهما في تكوين واستقرار اللغة المكتوبة. وفي هذا الصدد تتميز ملحمة "كتابي دادا جورجود". وتظهر خصوصية اللغة الأدبية لهذه الملحمة أنه كان على اللغة الأذربيجانية أن تمر بمحلة كبيرة من الإعداد التاريخي والأدبي من أجل ظهور "كتابي دادا جورجود".

وعلى الرغم من أن النماذج المكتوبة الأولى للغة الأذربيجانية التي تعود أصولها إلى الماضي البعيد لم تدم حتى يومنا هذا، غير أن وجود الأبجديات القديمة في بلدنا فضلا عن الكمال الفني للغتنا المكتوبة وعوامل أخرى تثبت أن هذه اللغة لها جذور تاريخية. وقد ذاع صيت كتاب وشعراء أذربيجانيين من أمثال "حسن أوغلو" و"قاضي برهان الدين" و"عماد الدين نسيمي" على مثل هذا الأساس للغة الأدبية الأذربيجانية.

تميز القرن السادس عشر بتقوية مواقع اللغة الأذربيجانية. وأصبحت اللغة الأذربيجانية مع نشوء الدولة الصفوية لغة رسمية للدولة، وبدأت تستخدم في المراسلات الرسمية داخل الدولة وبين الدول. كما أصبحت لغة رسمية للقصر والجيش خلال هذا العهد. ونشأ خلال هذه الفترة عظماء الأدب كشاه إسماعيل خطائي ومحمد فضولي، وأول ممثل بارز لأدبنا الشعبي المعروف لنا "عاشق قربانلي". إذا انعكست لغة الشعر الشفهي في أعمال "قرباني"، فإن الفرع الكتابي للغة الشعر الشعبي مثّل أعمال شاه إسماعيل خطائي ومحمد فضولي. وكانت اللغة الكاملة لمحمد فضولي شائعة بقدر ما كانت علمية وفلسفية.

تجلت العمليات التي جرت في الشعر الشعبي في القرن السابع عشر في شكل تأثير الأدب الشعبي الشفهي على اللغة الأدبية في القرن الثامن عشر. وبدأت مرحلة جديدة من تطور اللغة الأذربيجانية مع إبداع "ملاء باناه واقف" في الوقت الذي تزايد فيه الميل إلى البساطة والعناصر الحيوية للغة الأدبية.

وشهد القرن الثامن عشر عملية إثراء اللغة الأدبية الأذربيجانية من حيث الأسلوب. وتهيأت الظروف لتشكيل أسلوب علمي، وكتبت العديد من الأعمال في مجالات علمية مختلفة.

وارتبط تطور اللغة الأدبية في القرن التاسع عشر ارتباطا وثيقا بحدث أساسي في حياة الشعب الأذربيجاني. وأدى ذلك إلى تقسيم أذربيجان إلى قسمين، ونتيجة لذلك، حكم عليها بالعيش في بيئة ثقافية مختلفة تحت تبعية دولتين منفصلتين. إلى جانب السياسة الاستعمارية أرسى الدور الثقافي الذي لعبته روسيا في شمال أذربيجان الأساس لتطوير علم اللغة، فضلا عن العلوم الأخرى. وأعدت ونشرت عدد من الكتب المدرسية والوسائل التعليمية المتعلقة باللغة الأذربيجانية منذ منتصف القرن التاسع عشر. وقام المثقفون الأذربيجانيون أيضا بإعداد ووضع الكتب المدرسية والقواميس في اللغة الأذربيجانية حيث رأوا أن أهم طريقة لتعلم اللغة الأم والخفاظ عليها هي التدريس باللغة الأم في المدارس. ويجب الإشارة من بين هؤلاء المثقفين إلى "ميرزا كاظم" و"ميرزا شفيع واضح" و"سيد عظيم الشيرفاني" و"ألكسندر تشيرنيايفسكي" و"ميرزا أبو الحسن بيك وزيروف" و"سيد أنسوزاده" و"رشيد بيك أفندييف" و"سلطان مجيد غني زاده" و"محمد تقي الصدقي" و"نريمان نريمانوف" و"عزير حاجيبكوف" و"عبد الله شائق" وغيرهم.

واتسع نطاق استخدام اللغة الأذربيجانية مع مرور الوقت وفقا لمتطلبات العصر، واقتضى الأمر تطبيق اللغة وتطويرها على أساس علمي. وصدرت كتب القاموس الروسي الأذربيجاني وقاموس الأذربيجاني الروسي، والكتب التجريبية. وتجلت الأفكار النظرية واللغوية في تحديد اللغة الأدبية الأذربيجانية في هذه الفترة بالذات. ويسترعي الانتباه أطروحات "ميرزا فتحي علي أخوندوف" حول اللغة الأدبية في هذا المجال.

ويمكن العثور على الأمثلة الأولى للغة العلمية والفلسفية الحديثة كأساس للأسلوب العلمي في القرن التاسع عشر عند ظهور لغة الدراما والهجاء والنثر الواقعي. ولغة الصحافة أيضا وليدة هذا القرن. ولعبت الصحافة الوطنية التي بدأت بصحيفة "أكينتشي" (الفلاح) دورا هاما في تطوير هذه اللغة.

وأما القرن العشرون فيعتبر فترة تطوير وازدهار سريع للغة الأدبية الأذربيجانية. وكانت مسألة اللغة الأدبية جزءا لا يتجزأ من الصراع الاجتماعي والسياسي منذ بداية القرن العشرين. وقد تم إعداد كتب باللغة الأم، وكتب مدرسية، وتم وضع منتخبات أعمال الكتاب، فضلا عن كتب عن التركيب الصوتي والنظام النحوي للغة الأذربيجانية في تلك الفترة.

وكانت الصحافة في طليعة الكفاح من أجل اللغة الأم واللغة الأدبية. وشارك جميع المفكرين البارزين في تحديد معيار اللغة الأدبية. وفتحت أبواب مخزن لغة الشعب للغة الأدبية عبر مجلة "ملا نصر الدين". كما ساهمت في هذه الفترة فنون الأداء في اللغة الأدبية في الظروف الوطنية الثقافية الجديدة من خلال الخطاب الفني.

لم يزل أحد من المثقفين مكتوف الأيدي بمصير اللغة الأم في ذلك الوقت الذي بذل فطاحل العلماء مثل: "جليل محمد غولو زاده" و"ميرزا علي أكبر صابر" و"عزير حاجيبكوف" و"عمر فائق نعمان زاده" قصارى جهودهم من أجل نقاء اللغة الأذربيجانية وحفاظها من عناصر أجنبية.

وتبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة في تاريخ اللغة الأدبية الأذربيجانية مع الحقبة السوفيايتية. تأسست لجنة الأبجدية سنة 1921م لتجد أبجدية أخرى أكثر ملاءمة بدلا من الأبجدية العربية. وعهدت إلى اللجنة بوضع أبجدية لاتينية للغة الأذربيجانية. وسرعان ما حلت محل الأبجدية العربية أبجدية جديدة. وانعقد المؤتمر التركي الأول في باكو سنة 1926م، كان ذا أهمية تاريخية كبيرة للعالم التركي. ويمكن وصف عقد المؤتمر في باكو بأنه تقييم للإمكانات العلمية لأذربيجان في مجال اللغويات في العشرينات والثلاثينيات.

ومما يؤسف له أنه وضعت عقبات مصطنعة فيما بعد في طريق تنفيذ قرارات المؤتمر، وذهب هذا العمل النبيل الهادف إلى الاندماج الثقافي للشعوب الناطقة بالتركية ضحية لأغراض سياسية. وتعرض الغالبية العظمى من اللغويين الأذربيجانيين للقمع من قبل النظام الشمولي. وتقرر في سنة 1939م التحول الإلزامي من الأبجدية اللاتينية إلى الأبجدية الجديدة وضعت على أساس الأبجدية السيريلية. وبالتالي تعرضت ثقافة الكتابة الشعبية لضربتين ثقيلتين متتاليتين خلال خمس عشرة سنة، من سنة 1924م إلى سنة 1939م. وبالرغم من كل الصعوبات تمكنت اللغة الأذربيجانية من الحفاظ على نقائها على مر السنين، وأظهرت أمكانات كبيرة في الأدب العلمي والفني والصحافة.

أنشئت في عام 1945م معهد مستقل للغات داخل أكاديمية العلوم الأذربيجانية، وكان ذلك دافعا لتطوير اللغة الأذربيجانية كعلم. لقد مرت لغوياتنا بفترة من التطور السريع في القرن العشرين. وظهرت في تلك الفترة مجموعة كبيرة في من العلماء مثل: "بكير تشوبانزاده" و"عبد الأزل دميرتشي زاده" و"مختار حسين زاده" علي حيدر أوروجوف" و"سليم سفروف" و"علي أوسط عبد اللاييف" و"فرهاد زينالوف" وغيرهم من اللغويين الذين درسوا اللغة الأذربيجانية الأدبية. ويمكن القول بكل فخر وفرح إنه تم إنجاز عمل فعال في جميع مجالات علم اللغة بفضل العمل الجاد لعلم اللغة الأذربيجانية، وأجري بحث قيم في مجالات تاريخ اللغة واللهجات واللغة الحديثة وعلم المعاجم. وكانت أذربيجان واحدة من المراكز الهامة للدراسات التركية في الاتحاد السوفياتي السابق، وكذلك على الصعيد الدولي. إذا كان القرن العشرون بأكمله فترة دخلت فيها الثقافة المكتوبة للغة الأذربيجانية مسارا حقيقيا للتطور. توسعت القدرات الوظيفية للغة، وتغنّت أساليبها، وصُقلت قواعد الكتابة بناء على اتجاهات التنمية الداخلية للغة.

تمت الموافقة على دستور جمهورية أذربيجان المستقلة في استفتاء في 12 نوفمبر 1995م، نص على أن اللغة الأذربيجانية لغة رسمية للدولة. وبطبيعة الحال، إن اكتساب أي لغة لمكانة الدولة يرتبط ارتياطا مباشرا بتشكيل كل دولة كدولة. ارتفعت اللغة الأذربيجانية إلى مستوى لغة الدولة خلال الحكم الصفوي في القرن السادس عشر ولكن نتيجة لفقدان الدولة الوطنية كسر هذا التقليد لفترة طويلة. وأتيحت فرص كبيرة للاستخدام الواسع للغة الأذربيجانية بعد نشوء جمهورية أذربيجان الديمقراطية عام 1918م فقط. وقد اتخذت بعض الخطوات في هذا المجال ولكن بسبب قصر عمر الجمهورية الفتية لم يتمكن اللغة الأذربيجانية من ترسيخ مكانتها بشكل كامل كلغة دولة في المجتمع.

لم يتضمن الدستور الأول الذي أنشئ في أذربيجان بعد تشكيل الحكومة السوفياتية أي مادة حول لغة الدولة عامة. ولم تكن هناك مادة من هذا القبيل في الفترة التي أعقبت ضم أذربيجان إلى الاتحاد السوفياتي، أو بالأحرى في دستور أذربيجان المعتمد عام 1937م. وأضيفت مادة إلى دستور عام 1937م بقرار من مجلس السوفيات الأعلى لجمهورية أذربيجان الاشتراكية السوفياتية عام 1956م فقط، نصت على أن اللغة الأذربيجانية لغة رسمية لأذربيجان. غير أن قلة الخبرة عند قيادة الجمهورية في ذلك الوقت لم تمكنها من تقييم الوضع السياسي بشكل صحيح، وكذلك محاولتها لتسريع الأحداث أدت إلى فشل هذا العمل النبيل.

وعلى الرغم من كل عقبات من القيادة المركزية في موسكو تيسر أخيرا، إدراج مادة في دستور الجمهورية المعتمد عام 1978م، نصت على أن اللغة الأذربيجانية لغة رسمية لأذربيجان. كان هذا النجاح خطوة شجاعة وحاسمة للغاية لتلك الفترة.

وفتحت أمام أذربيجان آفاق أوسع لمزيد من تطوير اللغة الأذربيجانية بعد استعادة جمهورية أذربيجان استقلالها. ومن المؤسف أنه نتيجة لعدم كفاءة قيادة الجمهورية آنذاك، تم تغيير اسم لغة الدولة بشكل غير قانوني. نوقشت مسألة لغة الدولة في البرلمان الأذربيجاني في ديسمبر 1992م، واعتمد قانون غير دستوري لتغيير اسم لغة الدولة. على الرغم من أن الدستور ينص على أنه يمكن إجراء أي تعديل عليه من خلال مناقشة عامة بأغلبية ثلثي أعضاء الهيئة التشريعية العليا على الأقل. وتم تجاهل قواعد التشريع العادي، واتخذ القرار طوعي وغير مسؤول دون مراعات إرادة الشعب. وقد أصبحت البند المتعلق بلغة الدولة، أو بالأحرى اسم لغة الدولة عند النظر في أول دستور لجمهورية أذربيجان المستقلة موضوع نقاش مستفيض. ونوقشت هذه المسألة باستفاضة في لجنة إعداد مشروع الدستور الجديد، وفي وسائل الإعلام، وفي مختلف المنتديات العلمية والاجتماعية والإدارات والمنظمات والمؤسسات في بيئة حرة وديمقراطية. وفي نهاية المطاف، أظهر الشعب موقفه من خلال استفتاء في 12 نوفمبر 1995م، معربا عن دعمه للنص على أن لغة الدولة في جمهورية أذربيجان يجب أن تكون اللغة الأذربيجانية.

في الوقت الحاضر للغة الأذربيجانية بنية نحوية مثالية، ومفردات غنية، وإمكانيات واسعة للتعبير، وأبجدية مثالية، ومعايير كتابة عالية المستوى مصقولة بقوانين التنمية الفريدة. وتستخدم اللغة الأذربيجانية بشكل مريح في جميع مجالات الحياة في البلاد.

وتظهر تجربة عشر سنوات من التطور في جمهورية أذربيجان أنه كما هو الحال في المجالات الأخرى، لا تزال هناك الكثير مما يتعين القيام به في دراسة لغتنا الأم وتطبيقها. وهناك حاجة ماسة لتحسين تدريس اللغة الأذربيجانية في المدارس الثانوية والعالية في بلدنا، والتي تلبي معايير العالم الحديث ومتطلبات تاريخ تطورنا الوطني والثقافي. لا تتبع العديد من وسائل الإعلام والمراسلات الرسمية والعمل الكتابي وغبرها من المجالات معايير اللغة الأذربيجانية. وهناك قصور خطيرة في استخدام اللغة الأذربيجانية في الإعلان. وتعطى الأولويات للغات الأجنبية بشكل غير معقول في تطوير الوسائل الإعلانية على الرغم من الانتقادات الشديدة. ولهذه الإعلانات باللغة الأجنبية التي تضر بمظهر مدننا تأثير سلبي على روحية الشباب الأذربيجانيين. وتعمل معظم القنوات التلفزيونية التي يتم بثها في البلاد باللغات الأجنبية. ونادرا ما يمكن العثور على الأفلام الأجنبية المدبلجة إلى اللغة الأذربيجانية على شاشات السينماء والتلفزيون، ومستوى ترجمة أعمال الشاشة المدبلة منخفض جدا. واستخدام اللغة الأذربيجانية في مجال السياسة الخارجية لجمهورية أذربيجان، وخاصة في السفارات والبعثات الأجنبية والشركات في بلدنا في حالة شيئة. وكذلك من غير مرضي تزويد مواطنينا في الخارج بالكتب المدرسية باللغة الأذربيجانية، والوسائل التعليمية والأدب العلمي والصحافة وما إلى ذلك.

قد يبدو هذا غريبا أن التطور السريع في اللغويات الأذربيجانية الذي تحقق خلال الحقبة السوفياتية قد تبطأ في السنوات الأخيرة، ونلاحظ ركودا في هذا المجال. ويفتقر هذا المجال إلى دراسة وتنظيم قضايا ثقافة الكلام. وأحيانا يتم تقييد نطاق اللغة الأذربيجانية بشكل مصطنع. وحالة الأسلوب الرسمي والعلمي بعيدة كل البعد عن أن تكون مرضية. ويؤخّر استنتاج وطباعة القواميس الإملائية والتوضيحية وغيرها من قواميس اللغة الأذربيجانية بالحروف اللاتينية، وكما يؤخر جمع ونشر قواميس الترجمة ثنائية اللغة. وعلى الرغم من مرور ما يقرب من عقد من الزمن منذ اعتماد قانون استعادة الأبجدية اللاتينية إلا أن تنفيذه يتبطأ جدا. لذا نحتاج إلى تنسيق وتنظيم كل هذه القضايا وغيرها للتحكم في عملية حلها من قبل هيئة مركزية واحدة.

لزيادة اهتمام الدولة بتطبيق وتطوير اللغة الأذربيجانية التي تعد واحدة من الرموز الرئيسية لاستقلال دولة أذربيجان، ودراسة لغتنا الأم، وتكثيف البحث العلمي، وتوسيع تطبيق اللغة الأذربيجانية في المجتمع وتعزيز الإشراف على هذا العمل، قررتُ:

1.     إنشاء لجنة اللغة المركزية التابعة لرئاسة جمهورية أذربيجان. يجب على مكتب الإدارة الرئاسية إعداد اللوائح الخاصة باللجنة وتقديمها إلى رئيس جمهورية أذربيجان في غضون شهر.

2.     يجب على مكتب الإدارة الرئاسية إعداد مشروع قانون "لغة الدولة في جمهورية أذربيجان" وتقديمه إلى رئيس جمهورية أذربيجان في غضون شهر.

3.     يجب على رؤساء الوزارات والإدارات والمنظمات والشركات في جمهورية أذربيجان وضع وتنفيذ خطط شاملة طويلة الأجل لتحسين استخدام لغة الدولة والكتابة اللاتينية في المؤسسات التابعة لها، وإبلاغ رئيس جمهورية أذربيجان بالنتائج الأولية بحلول 1 أغسطس 2001م.

4.     ينبغي أن تتخذ وزارة التعليم في جمهورية أذربيجان تدابير حاسمة لإحداث تغيير جذري في تدريس اللغة الأذربيجانية في المدارس الثانوية والعالية وجودة التعليم باللغة الأذربيجانية وإعداد برنامج للمقترحات ذات الصلة وتقديمه إلى رئيس الجمهورية.

5.     يجب على الأكاديمية العلوم الوطنية الأذربيجانية ووزارة التعليم مع اتحاد الكتاب الأذربيجانيين إعداد برنامج لنشر الأعمال العلمية والفنية والقواميس الكتب المدرسية المقترح طبعها بالخط اللاتيني وتقديمها إلى رئيس جمهورية أذربيجان في غضون شهر.

6.     يجب على الأكاديمية العلوم الوطنية الأذربيجانية إعادة النظر في الخطط الحالية والمستقبلية للبحث العلمي في مختلف مجالات اللغويات الأذربيجانية واعتمادها في غضون شهر، وتقديم معلومات عن التقدم المحرز في تنفيذها إلى رئيس جمهورية أذربيجان كل ستة أشهر.

7.     تتعهد السلطات المحلية في جمهورية أذربيجان بما يلي:

-         اتخاذ التدابير اللازمة لجعل اللوحات الإعلانية والشعارات والملصقات والوسائل المساعدة البصرية الأخرى تتماشى مع قواعد اللغة الأذربيجانية، وتقديم خطاب يفيد تنفيذ هذه المهمة لرئيس الجمهورية بحلول 1 أغسطس 2001م؛

-         تعزيز المراقبة على تطبيق اللغة الأذربيجانية والأبجدية اللاتينية، وتقديم معلومات عن سير هذه المهمة إلى رئيس الجمهورية بحلول 1 أغسطس 2001م.

8.     تُعهّد إلى وزارة الثقافة الأذربيجانية وشركة الإذاعة التلفزيون بتقديم مقترحات بشأن إنشاء المستوى اللازم لدبلجة الأفلام والمنتجات التلفزيونية المنتجة في البلدان الأجنبية التي تم شراؤها لعرضها في أذربيجان في غضون شهر وتقديمها إلى رئيس الجمهورية.

9.     تُعهد إلى مجلس الرؤساء لجمهورية أذربيجان بما يلي:

-         ضمان انتقال إنتاج الصحف والمجلات والنشرات والكتب والمواد المطبوعة الأخرى المطبوعة باللغة الأذربيجانية في البلاد إلى الحروف اللاتينية بحلول 1 أغسطس 2001م؛

-         إعداد مشروع قانون تشريعي يحدد أنواع المسؤولية عن الدعاية السرية أو العلمية ضد لغة الدولة، وعرقلة تطور اللغة الأذربيجانية تطبيق النص اللاتيني، ومحاولة لتقييد حقوقها وتقديمه إلى رئيس الجمهورية في غضون شهر؛

-         ضمان تنفيذ الأعمال الكتابية في السلطات المحلية بالخط اللاتيني بحلول 1 أغسطس 2001م؛

-         حل القضايا الأخرى الناشئة عن هذا المرسوم.

حيدر علييف

رئيس جمهورية أذربيجان

مدينة باكو

18 يونيو 2001م

 

 

 

 

 

 

مقالات أخرى

  • حفل تدشين كتاب "حيدر علييف وجورجيا" في تبليسي حفل تدشين كتاب "حيدر علييف وجورجيا" في تبليسي

     

    أقيم حفل تدشين كتاب بعنوان "حيدر علييف وجورجيا" في تبليسي، حيث تم إصداره إسهاما لعام "حيدر علييف"، وذلك في قاعة الاحتفالات ببرلمان جورجيا. وقد استهل الحفل بكلمة السيدة "ماكفالا جوناشفيلي" رئيسة الاتحاد الكتاب الجورجيين، والحاصلة على جائزة "شوتا روستافيلي"، وتحدثت عن الدور الحاسم الذي لعبه "حيدر علييف" في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لجورجيا خلال الفترات الصعبة من التاريخ، وعن التغيير الجذري للواقع السياسي والاقتصادي في المنطقة بفضل مشاريع الطاقة المنفذة من قبله. ثم ألقت كلمة السيدة "آفاق مسعود" رئيسة مجلس إدارة مركز الترجمة الحكومي الأذربيجاني، وكاتبة الشعب الأذربيجاني:

     

     

  • صدور كتاب "حيدر علييف وجورجيا" صدور كتاب "حيدر علييف وجورجيا"

     

    صدر في تبليسي كتاب بعنوان "حيدر علييف وجورجيا" تم إعداده بالجهد المشترك للمثقفين الجورجيين ومركز الترجمة الحكومي الأذربيجاني، وذلك إسهاما في الذكرى المائوية للشخصية السياسية "حيدر علييف" مؤسس أذربيجان الحديثة.

    يتناول الكتاب الاهتمام اللمتفاني للقائد الكبير "حيدر علييف" بجورجيا والشعب الجورجي القديم ومعاملته الودية له، ويقدم المواد الوثائقية مثل "التعارف الأول مع جورجيا"، و"رمز الصداقة – الطريق والجسر"، و"حفل افتتاح خط أنابيب النفط باكو – سوبسا"، و"قرار غير قابل للتغيير"، و"حيدر علييف وإدوارد شيفرنادزه في مؤتمر صحفي"، و"خطاب حيدر علييف في جامعة تبليسي الحكومية"، و"حيدر علييف وجورجيا"، و"العالم عن حيدر علييف" من خلال كلامه المسجل بواسطة الاختزال وصور أرشيفية التُقطت في المناسبات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي نُظمت في البلد الصديق.

    رئيسة مشروع المنشور الرائع الذي تم إعداده باللغتين الجورجية والأذربيجانية هي "آفاق مسعود" كاتبة الشعب الأذربيجاني.

    إعداد: السيدة "ماكفالا جوناشفيلي" رئيسة اتحاد الكتاب الجورجيين، و"إيمير محمدلي" منسق العلاقات الأدبية والثقافية مع جورجيا بمركز الترجمة الحكومي الأذربيجاني.

    تحرير: "اعتماد باشكيتشيد" رئيس قسم العلم والتعليم والثقافة بمركز الترجمة الحكومي الأذربياني.

    صدر الكتاب عن دار "ميراني" للنشر والطباعة في جورجيا.

     

  • مرحلة جديدة في تطوير العلاقات الأدبية بين روسيا وأذربيجان مرحلة جديدة في تطوير العلاقات الأدبية بين روسيا وأذربيجان